أحمد بن علي الطبرسي
22
الاحتجاج
تصغر إليه نفسه ، وتذكر أباه بأسوء فعله وآثاره . فقال : كلا أرأيتما لو أني أردت أن أعيب عليا محقا ما عسيت أن أقول ، إن مثلي لا يحسن به أن يعيب بالباطل ، وما لا يعرف الناس ، ومتى عبت رجلا بما لا يعرف لم يحفل به صاحبه ولم يره شيئا ، وما عسيت أن أعيب حسينا ، وما أرى للعيب فيه موضعا إلا أني قد أردت أن أكتب إليه وأتوعده وأهدده ، وأجهله ثم رأيت لا أفعل . قال : فما كتب إليه بشئ يسوءه ، ولا قطع عنه شيئا كان يصله به ، كان يبعث إليه في كل سنة ألف ألف درهم سوى عروض وهدايا من كل ضرب . احتجاجه صلوات الله عليه بإمامته على معاوية وغيره وذكر طرف من مفاخراته ومشاجراته التي جرت له مع معاوية وأصحابه . عن موسى بن عقبة ( 1 ) أنه قال : لقد قيل لمعاوية : إن الناس قد رموا أبصارهم إلى الحسين عليه السلام ، فلو قد أمرته يصعد المنبر ويخطب فإن فيه حصرا أو في لسانه كلالة . فقال لهم معاوية : قد ظننا ذلك بالحسن ، فلم يزل حتى عظم في أعين الناس وفضحنا ، فلم يزالوا به حتى قال للحسين : يا أبا عبد الله لو صعدت المنبر فخطبت . فصعد الحسين عليه السلام على المنبر ، فحمد الله وأثنى عليه ، وصلى على النبي صلى الله عليه وآله فسمع رجلا يقول : من هذا الذي يخطب ؟ فقال الحسين عليه السلام : نحن حزب الله الغالبون ، وعترة رسول الله صلى الله عليه وآله الأقربون ، وأهل بيته الطيبون ، واحد الثقلين اللذين جعلنا رسول الله صلى الله عليه وآله ثاني كتاب الله تبارك وتعالى ، الذي فيه تفصيل كل شئ ، لا يأتيه الباطل من بين يديه .
--> ( 1 ) موسى بن عقبة بن أبي عياش المدني تابعي عده الشيخ ( ره ) في أصحاب الصادق عليه السلام ص 307